الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

103

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

ولا نذهب بعيدا ، فنحن مرات عديدة وفي شرائط بعض الضائقات الحياتية ، نتخذ قرارا مخلصا بيننا وبين الله على القيام بعمل ما أو ترك عمل ما ، ولكن بمجرد تغيير تلك الشرائط يتغير قولنا وننسى قراراتنا ، إلا إذا تحقق لشخص ما تحول جدي حقيقي ، لا تحول مشروط بتلك الشرائط التي بتغيرها يعود إلى سابق حاله . هذه الحقيقة وردت في آيات متعددة من القرآن المجيد ، من جملتها ما ورد في الآية ( 28 ) من سورة الأنعام التي أشرنا إليها قبل قليل ، حيث تكذب هؤلاء وتردهم . ولكن الآية ( 53 ) من سورة الأعراف تكتفي فقط بأن هؤلاء الأفراد خاسرون ، ولكن لم ترد بصراحة على طلبهم للعودة : فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا أو نرد فنعمل غير الذي كنا نعمل قد خسروا أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون . نفس هذا المعنى ورد بشكل آخر في الآيات ( 107 ) و ( 108 ) من سورة المؤمنون : ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون قال اخسأوا فيها ولا تكلمون . على كل حال ، فتلك مطالب غير ذات جدوى ، وأماني عديمة التحقق ، ويحتمل أنهم هم أيضا يعلمون ذلك ، ولكنهم لشدة العذاب وانسداد جميع المنافذ أمامهم يكررون هذه المطالب . * * *